مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
49
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
[ 1 ] دور التأسيس : ويبدأ هذا الدور من عصر الغيبة ( منتصف القرن الثالث الهجري ) وينتهي في أوائل القرن الخامس الهجري . ومن أهم فقهاء هذه المرحلة : محمّد بن يعقوب الكليني [ ت / 329 ه ] ، والصدوقان ( / علي ابن الحسين بن بابويه القمي [ ت / 329 ه ] وابنه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه [ ت / 381 ه ] ) ، وجعفر بن محمّد بن قولويه [ ت حدود 368 ه ] ، والحسن بن أبي عقيل الحذّاء ( العماني ) [ ت / 368 ه ] ، ومحمّد بن أحمد الكاتب البغدادي ( ابن الجنيد الإسكافي ) [ ت / 381 ه ] ، ومحمّد بن محمّد بن النعمان العكبري ( المفيد ) [ ت / 413 ه ] ، وعلي بن الحسين الموسوي ( الشريف المرتضى ) [ ت / 436 ه ] ، وتقي الدين بن نجم الدين ( أبو الصلاح الحلبي ) [ ت / 446 ه ] ، وحمزة بن عبد العزيز الديلمي ( سلّار ) [ ت / 463 ه ] . وقد بدأ هؤلاء الفقهاء العظام بالتدوين والتأليف في الفقه على مذهب أهل البيت عليهم السلام وشرعوا في تأسيس ما نصطلح عليه اليوم بالفقه الاجتهادي ، وصنّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة ؛ لأنّهم كانوا في عهد قد انتهى فيه فرصة صدور النص وامكان الوصول إلى المعصومين عليهم السلام وأخذ الحكم الشرعي الواقعي عنهم مباشرة ، وإنّما كان الطريق متعيّناً في الرجوع إلى ما كان صادراً عنهم ومجتمعاً لديهم عن طريق الرواة من النصوص والبيانات الشرعية ، فكان لا بدّ من استنطاقها واستخراج الأحكام الشرعية في كل الأبواب الفقهية منها ، وتفريع الفروع على تلك الأصول وعلى ضوء القواعد العامّة المبيّنة فيها ، وعلاج موارد التعارض والاختلاف الذي قد يقع فيما بين تلك النصوص ، وهذا هو عملية الاجتهاد الفقهي بالمعنى الصحيح الذي تقدّم شرحه . والذي يظهر من مراجعة مصنّفات هذا العصر أنّ عملية الاجتهاد في هذه المرحلة كانت بدائية ، وتتمثّل أوّلًا في توزيع متون الروايات على الأبواب الفقهية ، واستظهار النتائج منها بنفس ألفاظ النصوص ومتونها ، وعلاج حالات التعارض بينهما بجمع عرفي أو ترجيح أو حمل على التقية أو غير ذلك .